الشيخ محمد الصادقي

78

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

قولة منافقة نهى عن المعروف وامر بالمنكر وقولة مؤمنة امر بالمعروف ونهى عن المنكر « يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ » « 1 » « سُورَةٌ » هنا تعني إلى سورة المنافقين الخاصة بفضحهم ، هذه السورةَ التي ثلثا أياتها أم تزيد نازلة بشأنهم الشائن ، فقد جربوا خلال أعمالهم المنافقة أن اللَّه ليس ليذرهم يفتنون المؤمنين عن دينهم ، وهكذا سائر السور التي تتحدث عنهم في آيات ، وقد تشمل « سُورَةٌ » جموع آيات ، سواءً أكانت سورة مصطلحة أم أية سورة هي من السور المحيطة بما تحيط ، فإن آيات المنافقين بارزة الدلالة ، ظاهرة المدلول ، مهما تفرقت بين سائر الآيات ، فضلًا عما اجتمعت كما هنا في ثمان وأربعين آية « 2 » تتوارد على فضحهم بما يقولون ، أو ينوون وما يفعلون وما يضمرون من عداءٍ عارم ضد المؤمنين ، ولقد سميت التوبة البراءَة فيما سميت ب « الفاضحة » حيث تحمل فضْحهم أكثر من كل سورة في القرآن ، فلذلك لا حرج هنا ولا حذر على المؤمنين ، فليكيدوا هم كيدهم ويميدوا ميدهم ، ف « قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ » . « 3 »

--> ( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 64 ( 2 ) . وهي الآيات التالية التي تخصهم 38 44 إلى 50 52 إلى 54 56 58 61 إلى 69 73 74 76 77 79 80 إلى 87 90 93 إلى 96 101 107 إلى 110 125 126 127 ( 3 ) . نور الثقلين 2 : 236 تفسير القمي في الآية قال : كان قوم من المنافقين لما خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى تبوك يتحدثون فيما بينهم ويقولون : أيرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم أحد أبداً ، فقال بعضهم : ما أخلفه أن يخبر اللَّه محمداً بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه قرآناً يقرأه الناس وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعمار بن ياسر : ألحق القوم فإنهم قد احترقوا فلحقهم عمار فقال : ما قلتم ؟ قالوا : ما قلنا شيئاً إنما كنا نقول شيئاً على حد اللعب والمزاح فأنزل اللَّه « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ